الملاءة الرطبة: خفايا المؤامرة الدولية لعملية فتح السجون المصرية في أحداث يناير 2011
بينما كان الشارع المصري يموج بالمتظاهرين المطالبين بالتغيير في يناير 2011، كانت هناك خيوط عنكبوتية تُنسج في غرف الاستخبارات المظلمة بعيداً عن أعين البسطاء.
لم تكن الفوضى وليدة الصدفة، بل كانت "عملية الملاءة الرطبة" هي المحرك الخفي لما عرفناه لاحقاً بكارثة فتح السجون المصرية. في هذا التقرير الحصري لـ "بوابة الحقيقة"، نستعرض الوثائق التي كشفت كيف تم التخطيط لاختراق الأمن القومي المصري.
مشهد البداية: دماء طاهرة وضياع الأمان
تبدأ الحكاية من طريق "مصر - الإسماعيلية" الصحراوي، في الجمعة الحزينة 28 يناير 2011. كان المجند الشاب (م. أ) يغالب مشاعر الكسل والاكتئاب المعتادة عند العودة من الإجازة، ولم يكن يدرك أن "الهول" ينتظره عند مدخل مدينة العبور.
فجأة ظهر طوفان من سيارات الدفع الرباعي يقودها ملثمون يرتدون سترات واقية فوق جلاليب بدوية، يحملون ترسانة أسلحة لا تُستخدم إلا في الحروب النظامية.
بسادية مطلقة، أفرغ هؤلاء الملثمون رصاصات الغدر في رأس المجند، ولم يكتفوا بذلك، بل أحرقوا زيه العسكري (الأفارول) في رسالة كراهية واضحة لمؤسسات الدولة. كان هذا المشهد الدموي هو الإشارة الميدانية الأولى لبدء تنفيذ مخطط فتح السجون المصرية، ضمن ما سمي مخابراتياً بعملية "الملاءة الرطبة".
ما هي عملية "الملاءة الرطبة"؟
الملاءة الرطبة (Wet Blanket) هي مصطلح استخباراتي يشير إلى العمليات التي تهدف إلى إخماد السيطرة وتغطية الأهداف بالفوضى التامة.
الوثائق الأمريكية فائقة السرية كشفت أن خيوط هذه العملية بدأت قبل يناير بفترة وجيزة. ففي الأول من يناير 2011، وتحديداً في عاصمة أوروبية تطل على المتوسط، عُقد اجتماع سري بين ضابط الاستخبارات الأمريكي (ب. ب) وقيادات من الصف الأول لجماعة الإخوان المسلمين.
كان الاتفاق واضحاً: دعم أمريكي لإسقاط النظام مقابل سيطرة الجماعة على مفاصل الدولة الأمنية (المخابرات والدفاع).
ولتحقيق ذلك، كان لا بد من إخراج "الكوادر الميدانية" المسجونة، وهنا برزت ضرورة تنفيذ عملية فتح السجون المصرية لتوفير القوة الضاربة في الشارع.
التحالف الشيطاني وتوزيع الأدوار
تشير البرقية رقم 210959 إلى أن واشنطن كانت تراهن على الإخوان كحصان رابح، معتبرة أن الشخصيات الليبرالية مثل البرادعي وأيمن نور مجرد "كروت محروقة" للاستهلاك المؤقت.
صدرت التعليمات للميليشيات في قطاع غزة بالاستعداد، وبدأت غرفة عمليات مشتركة في العمل تحت إشراف قيادي حمساوي شهير (أ. هـ)، الذي كان همزة الوصل بين مخابرات إقليمية ودولية.
في مساء 25 يناير، ومع انطلاق الشرارة الأولى في التحرير، كانت شحنات من سبائك الذهب تدخل مصر عبر الأنفاق مخبأة في خزانات مياه. كان هذا الذهب هو "العربون" الرخيص مقابل دماء المصريين التي ستُسفك في عملية فتح السجون المصرية.
ساعة الصفر: الميليشيات تعبر الحدود
في ليلة 27 يناير، بدأت الميليشيات المكونة من عناصر حماس، حزب الله، جيش الإسلام، وعناصر بدوية، في التحرك بسيارات دفع رباعي ومعدات ثقيلة (بلدوزرات). لم يكن الهدف التظاهر السلمي، بل كانت الأوامر صريحة: التوجه مباشرة نحو سجون وادي النطرون، أبو زعبل، المرج، وطرة.
لقد استُخدمت في عملية فتح السجون المصرية أسلحة مرعبة؛ رشاشات متعددة، قذائف مضادة للدبابات، ومضادات طائرات أمريكية الصنع (ستينجر)، وهو ما ذكره الضابط (ب. ب) في برقيته رقم 1118781. كانت تل أبيب هي مصدر الإمداد والتموين لهذا "المنتخب الميليشياوي" لضمان نجاح الاختراق.
تكتيكات الاقتحام وتوثيق "الموساد"
مع حلول جمعة الغضب 28 يناير، بدأت العناصر التابعة للجماعة بمهاجمة أقسام الشرطة لإشغال القوات الأمنية، بينما كانت الميليشيات الأجنبية تنفذ المهمة الأساسية وهي فتح السجون المصرية.
المثير للدهشة هو وجود عناصر من الموساد والـ CIA بصحبة المهاجمين، ليس للقتال فقط، بل لتوثيق وتصوير العمليات لضمان تنفيذ الأهداف المخطط لها بدقة.
التقارير الميدانية التي وصلت واشنطن أكدت نجاح عملية فتح السجون المصرية بنسبة 80%. حيث تم تهريب 34 قيادياً إخوانياً (من بينهم من حضر اجتماع يناير السري)، بالإضافة إلى 8 قيادات من حماس (على رأسهم أيمن نوفل)، وعناصر خلية سامي شهاب التابعة لحزب الله، و19 إرهابياً من تنظيم القاعدة.
الفشل في سجن طرة ويقظة المخابرات المصرية
رغم النجاح في وادي النطرون، إلا أن مخطط فتح السجون المصرية واجه عقبة في سجن طرة جنوب القاهرة.
حاول المهاجمون بكل قوتهم تهريب جواسيس الموساد المعتقلين هناك، لكن صمود حرس السجن وتدخل أجهزة سيادية حال دون ذلك تم نقل الجواسيس لاحقاً إلى أماكن مجهولة، مما أربك حسابات المخططين في تل أبيب.
شهادات تاريخية لا تقبل التأويل
إن تفاصيل عملية فتح السجون المصرية لم تكن سراً دفيناً للأبد؛ فقد نشر الأستاذ توحيد مجدي في كتابه "مؤامرات الإخوان" وثائق المخابرات الأمريكية التي تثبت هذه الوقائع.
كما أكد هذه المعلومات الراحل اللواء سامح سيف اليزل، واللواء حسام سويلم، والإعلامي أسامة الدليل.
حتى "حسن نصر الله" بنفسه، اعترف بخروج سامي شهاب من السجون المصرية، واصفاً العملية بـ "البطولية"، بينما كانت في الحقيقة انتهاكاً صارخاً للسيادة المصرية.
إن عملية فتح السجون المصرية كانت وما زالت تمثل أكبر اختراق أمني تعرضت له البلاد في العصر الحديث، حيث امتزجت فيها أموال الذهب بدماء الأبرياء.
الخلاصة: الحقيقة التي لا تموت
في نهاية المطاف، قد يحاول البعض تجميل وجه التاريخ، لكن الوثائق لا تكذب. عملية فتح السجون المصرية لم تكن عملاً عفوياً، بل كانت جزءاً أصيلاً من "الملاءة الرطبة" لإغراق مصر في الفوضى.
إن ما حدث في تلك الأيام يتطلب منا دائماً اليقظة، لكي لا تتكرر مأساة فتح السجون المصرية مرة أخرى بأيادي المرتزقة والجرذان الخارجة من الأنفاق.
لقد أرادوا إسقاط مصر، ولكن الحقيقة دائماً ما تجد طريقها للنور عبر منصات مثل "بوابة الحقيقة"، لتظل شاهدة على من باع ومن اشترى، ومن ضحى بدمه ليحيا الوطن.
إقرأ أيضا:- من هم الإخوان المسلمين


تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.