بين جدران "الميري" وأنين المرضى: هل رفعت الحكومة يدها عن "حق الحياة"؟
في بلدٍ يصارع فيه المواطن البسيط لتوفير لقمة العيش، ظل الدعم الطبي هو القشة التي يتمسك بها الغريق. لكن مؤخراً، استيقظ المصريون على واقع مؤلم داخل أروقة المستشفيات الحكومية في مصر؛ واقعٌ لا يتحدث بلغة الرحمة، بل بلغة الأرقام والزيادات. فبين ليلة وضحاها، قفزت أسعار تذاكر الكشف لتتحول من مبلغ رمزي إلى عبء يثقل كاهل الأسر التي لا تملك من حطام الدنيا شيئاً.
جولة في مستشفيات الغلابة: من الصدرية إلى وينجت
إذا قمت بجولة في مستشفى الصدرية أو مستشفى الميري بالإسكندرية، أو قصدت مستشفى جيهان، ستجد الوجوه ذاتها: وجوه شاحبة أرهقها المرض وزادها غلاء العلاج هماً. هؤلاء لم يأتوا ترفاً، بل جاؤوا لأنهم لا يملكون ثمن الكشف في العيادات الخاصة. لكن الصدمة كانت بانتظارهم عند "شباك التذاكر".
الأمر لم يتوقف عند الكبار، بل امتد لفلذات أكبادنا. ففي مستشفى الملكة نازلي و مستشفى وينجت للأطفال، تقف الأمهات في حيرة من أمرهن؛ هل توفر ثمن تذكرة الكشف أم تخرجه من ميزانية "لبن الأطفال"؟ إن رفع الدعم للمستشفيات الحكومية في هذه القطاعات الحيوية ليس مجرد قرار اقتصادي، بل هو طعنة في صميم الأمان الاجتماعي.
أزمة الدواء.. داءٌ بلا دواء!
لا تقتصر المأساة على التذكرة فحسب، بل تمتد لتشمل أزمة الدواء. فالمواطن الذي نجح في تدبير ثمن الكشف، يصطدم بشراء الدواء من خارج المستشفى بعدما كان مدعومة داخل الصيدليات الحكومية، مما يضطره لشرائها من الخارج بأسعار تفوق قدرته الشرائية بمراحل. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: الناس معهاش فلوس، تعمل إيه؟ هل يُترك المريض لمواجهة مصيره وحده لمجرد أنه "محدود الدخل"؟
لماذا تعتبر هذه الخطوة "خطيئة" حكومية؟
إن إصرار الحكومة على تقليص الدعم في قطاع الصحة هو خطوة خاطئة تماماً؛ فالدعم الطبي لمحدودي الدخل ليس منحة أو تبرعاً، بل هو أحد أهم متطلبات المواطنة وأول واجبات الدولة تجاه شعبها.
عندما ترفع الدولة يدها عن دعم "النفس" الذي يستنشقه مريض الصدرية، أو العلاج الذي يحتاجه طفل في "وينجت"، فهي بذلك تخاطر بالاستقرار المجتمعي.
إن صحة المواطن هي المحرك الأساسي للإنتاج، والمواطن العليل هو عبء على الاقتصاد قبل أن يكون عبئاً على نفسه. لذا، فإن توفير الرعاية الصحية بأسعار رمزية هو استثمار في المستقبل، وليس نزيفاً للميزانية كما يروج البعض.
نداء أخير: تغيير المسار ضرورة لا رفاهية
من خلال منبرنا في "بوابة الحقيقة"، نؤكد أن على الحكومة المصرية مراجعة هذا الوضع فوراً. يجب إعادة النظر في منظومة التسعير داخل المستشفيات العامة، وضمان وصول الدواء لمستحقيه دون عناء.
الحلول المقترحة تتلخص في:
- تفعيل رقابة صارمة على ميزانيات المستشفيات لضمان توجيه الدعم لمكانه الصحيح.
- استثناء حالات الأمراض المزمنة والأطفال وكبار السن من أي زيادة في الرسوم.
- توفير بدائل دوائية محلية الصنع وبجودة عالية لسد عجز الاستيراد.
الخلاصة: إن الفقير في مصر لا يطلب المستحيل، هو فقط يريد أن يجد مكاناً يعالجه بكرامة دون أن يضطر للاختيار بين "العلاج" أو "الجوع". الصحة حق، والدعم واجب، وتصحيح المسار هو الاختبار الحقيقي للحكومة في المرحلة القادمة.
هل تعتقد أن التأمين الصحي الشامل هو الحل الفعلي لهذه الأزمات؟ شاركنا برأيك في التعليقات أو راسلنا عبر "بوابة الحقيقة".
.png)
تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.