- كواليس مفاوضات الـ 21 ساعة: كيف تحول مضيق هرمز إلى "نووي" إيران البديل؟
بقلم: عمرو اتحاد
بدأت الستائر تُزاح عن الفنادق المحصنة في إسلام آباد، لتكشف عن كواليس أطول جولة مفاوضات في تاريخ الصراع الأمريكي الإيراني.
21 ساعة من حبس الأنفاس وصفتها صحف عالمية مثل "فايننشيال تايمز" و*"لوموند"* بأنها لم تكن طاولة دبلوماسية، بل كانت "ساحة معركة" تجلت فيها أقصى درجات الضغط السياسي وصدام الإستراتيجيات.
1. مشادة "عراقجي وويتكوف": صرخة في وجه الإملاءات
لم تكن الأجواء هادئة خلف الأبواب المغلقة؛ حيث ساد الصراخ جنبات القاعة ، بدأت الأزمة حين قدم ستيف ويتكوف قائمة مطالب وُصفت بالمهينة، ليرد عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنبرة حادة وصريحة: "لقد ولى زمن الإملاءات.. نحن هنا للتفاوض الند للند، لا لنوقع على وثيقة استسلامنا" كانت هذه اللحظة هي الشرارة التي أثبتت أن طهران لن تخضع لسياسة "الأمر الواقع".
2. استعراض القوى: 300 مسؤول مقابل "المذكرات الفنية"
حشدت واشنطن "جيشاً" من المفاوضين ضم 300 مسؤول، وعلى رأسهم جي دي فانس، في محاولة لمحاصرة الوفد الإيراني نفسياً ومعلوماتياً.
لكن المفاجأة جاءت من التكتيك الإيراني؛ حيث واجهتهم طهران بوفود متخصصة مسلحة بمذكرات فنية تتجاوز الـ 100 صفحة، مما أربك الحسابات الأمريكية وأثبت أن الجانب الإيراني يمتلك "السيادة المعلوماتية" على أدق تفاصيل الملف النووي والتقني.
3. "سلاح هرمز": البديل النووي الذي خنق العالم
في تحول دراماتيكي لمفهوم الردع، أعاد البرلمان الإيراني تعريف القنبلة الذرية لم تعد المسألة تتعلق برؤوس نووية، بل بـ مضيق هرمز الصدمة الكبرى كانت في إعلان طهران الصريح: "مضيق هرمز هو قنبلتنا الحقيقية" إنه السلاح الفعال الذي يخنق الاقتصاد العالمي يومياً بصمت، دون الحاجة لتفجير نووي واحد، مما وضع أمن الطاقة العالمي على المحك.
4. ظل نتنياهو على طاولة المفاوضات
كشفت التسريبات أن التصلب المفاجئ في موقف "فانس" جاء مباشرة بعد مكالمة هاتفية مع بنيامين نتنياهو. هنا وجه عراقجي اتهامه المباشر: "واشنطن لا تملك قرارها المستقل، تل أبيب هي من تدير الطاولة من خلف الستار" هذا التدخل الإسرائيلي كان بمثابة "لغم" نسف محاولات التقارب الأوليّة.
5. غطرسة "التخصيب الصفر": الطريق المسدود
خرج فانس عند الفجر غاضباً ليعلن الفشل، لكن المحللين الإستراتيجيين يشيرون إلى أن "فخ الفشل" نُصب في واشنطن وليس في إسلام آباد.
غطرسة إدارة ترامب وإصرارها على مبدأ "التخصيب الصفر" هي التي فجرت الاجتماعات؛ فإيران اليوم لا تملك أجهزة طرد مركزي فحسب، بل تملك "تصاريح المرور" في أهم ممر مائي بالعالم.
الخلاصة: من يملك مفاتيح الخناق؟
بينما تمنح إيران حق المرور لدول مثل السعودية والعراق وتمنعه عمن تشاء، يبقى السؤال: هل وقع ترامب في فخ غطرسته؟ العالم الآن يقف أمام حقيقة جديدة؛ قوة إيرانية ترفض الانكسار، واقتصاد عالمي مخنوق، ومضيق مائي تحول إلى أقوى ورقة ضغط سياسي في القرن الحادي والعشرين.

تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.