القائمة الرئيسية

الصفحات

الوثيقة السرية الكاملة لرسالة السنوار والضيف ونصر الله في 7 أكتوبر_ كشف المستور

وثيقة القرن المفقودة: النص الكامل لرسالة السنوار والضيف ومروان عيسى إلى حسن نصر الله في السادسة صباح 7 أكتوبر

​مقدمة: الستار يرتفع عن "صناعة الموت"

​في واحدة من أدق المحطات التاريخية المعاصرة، رفعت الوثائق الاستخباراتية المكتشفة حديثاً الستار عن العقول المدبرة خلف أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. 

انفراد بنشر نص رسالة يحيى السنوار ومحمد الضيف إلى حسن نصر الله

لم تعد الكواليس طي الكتمان؛ فالرسالة المشتركة الصادرة عن الثلاثي القيادي لحركة حماس: يحيى السنوار، محمد الضيف، ومروان عيسى. 

الموجهة إلى أمين عام حزب الله اللبناني السابق حسن نصر الله، تمثل وثيقة استثنائية تكشف ببرود تام وبكلماتهم الخاصة "آلية صناعة الهجوم" والتخطيط الشامل لما وُصف بـ "إبادة الردع الإسرائيلي".

​الرسالة التي صاغتها قيادة القسام العسكرية وسُلمت في تمام الساعة 06:30 صباحاً بالتزامن مع انطلاق الرشقات الصاروخية الأولى واجتياح غلاف غزة، تعد فصلاً فائق الأهمية في فهم هندسة المفاجأة الإستراتيجية.

​أولاً: تفاصيل العثور على الوثيقة السرية والتحليل الاستخباراتي

​كشف المحلل الإسرائيلي البارز بن كاسبيت عبر صحيفة معاريف، عن الأسرار الكاملة المحيطة بهذه الرسالة الرسمية:

  • مكان وموعد الضبط: عثرت القوات البرية الإسرائيلية على هذه الرسالة داخل مقر قيادة عسكري محصن تحت الأرض (نفق استراتيجي) في عمق قطاع غزة، بعد فترة طويلة من تصفية أو غياب معظم المتورطين فيها.
  • طبيعة النص: ينقل المقال النص الحرفي للرسالة كلمة بكلمة، مضافاً إليه هوامش خبراء الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمترجمين الفوريين.
  • الرمزية الدينية: تضمنت الرسالة آيات قرآنية محددة مرتبطة بالجهاد والحرب والنصر، وهي ذات الآيات والأنماط التي رصدتها ضابطة المخابرات الإسرائيلية الشهيرة الصف (ف) التابعة للوحدة الاستخباراتية 8200، وحذرت بناءً عليها من خطة اجتياح وشيكة تحت اسم "طوفان الأقصى"، إلا أن القيادة الأمنية العليا تجاهلت تقاريرها بجرعة زائدة من الغطرسة.

​ثانياً: النص الحرفي والكامل للرسالة التاريخية المشتركة

بسم الله الرحمن الرحيم

"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ استَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ".


الأخ المجاهد السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، حفظه الله ورعاه،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

​ندعو الله العلي القدير أن تبلغكم رسالتنا هذه وأنتم في أتم الصحة والعافية والنصر.

​في الوقت الذي تطالعون فيه هذه الكلمات، يكون آلاف من مقاتلي ومجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام قد اندفعوا بقوة وثبات صوب الأهداف العسكرية للاحتلال الصهيوني المجرم.

 إنهم يمطرون الآن معاقل العدو، وتجمعاته الاستيطانية، ومطاراته العسكرية، ومحاور طرقه الإستراتيجية في المنطقة الجنوبية من فلسطين المحتلة بآلاف القذائف والصواريخ.

​لقد نجح أبطالنا في اختراق الجدار الأمن الصهيوني الفاصل، والاشتباك المباشر مع قوات جيش الاحتلال، والسيطرة الميدانية الكاملة على القواعد والمدن والمستوطنات المحيطة بالقطاع، مكللين جهودهم بآسر أعداد غفيرة من جنود وضباط العدو.

 ولن يقتصر الأمر علينا، بل سينخرط في هذه الملحمة آلاف المقاتلين من بقية الفصائل والقوى الفلسطينية المقاومة.

​إننا، ورب الكعبة، نسألكم الدعم والمؤازرة العسكرية الفورية في وقت يتدفق فيه مجاهدونا إلى أراضينا السليبة لتوجيه الضربة القاصمة والأشد إيلاماً للاحتلال الصهيوني منذ عقود. 

إن هذا التحرك المبارك هو الرد الطبيعي والعقاب العادل على الانتهاكات الصهيونية الصارخة بحق المسجد الأقصى المبارك، لا سيما ما جرى في الأسابيع الماضية من مخططات لإفراغ الحرم القدسي الشريف من المصلين المعتكفين.

​مظاهر التدنيس الصهيوني للأقصى كما رصدتها الرسالة:

  1. طرد المرابطين والمرابطات: سحل المدافعين عن الحرم عند بوابات المسجد وشوارع البلدة القديمة بالقدس.
  2. الطقوس التلمودية: النفخ في البوق (الشوفار) داخل باحات المسجد الأقصى، وإدخال القرابين النباتية.
  3. الملابس الكهنتية: اقتحام المستوطنين بملابس الكهنة لفرض واقع ديني جديد واستباحة طهارة المسجد.
  4. مؤامرة البقرات الحمر: جلب البقرات الحمر لتنفيذ طقوس التطهير التلمودية تمهيداً لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.
  5. اقتحام المصلى القبلي (مكان الصلاة الجنوبي): إمطار المصلين بقنابل الغاز والرصاص المطاطي، وتكبيل المئات وسحل النساء دون مراعاة لحرمة أو عورة.

​إن احتجاز الحرائر، وتخريب الصلوات، ومنع المسلمين من عبور الحواجز، بالتوازي مع سياسات هدم المنازل بالقدس وجنين ونابلس والخليل، وقتل مئات الشهداء، وتصاعد وتيرة الاستيطان، كلها عوامل فرضت المعركة. يضاف إلى ذلك الاعتداءات الصهيونية المتكررة في سوريا والعراق، واغتيال القادة والعلماء الأحرار في إيران.

​ثالثاً: قراءة حماس لقرارات "الكابينت" الصهيوني وإستراتيجية الجبهات المنفصلة

​تشير رسالة (السنوار - الضيف - عيسى) بدقة إلى كواليس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) المنعقد في 22 أغسطس 2023:

​"إن تفويض رئيس الوزراء الصهيوني ووزير دفاعه لإعادة تفعيل سياسة الاغتيالات المركزة، يؤكد أن العدو يخطط لتفادي معركة شاملة وموحدة تحت راية القدس.

 الاحتلال يدرك أن عنوان 'الأقصى' كفيل بتفجير المنطقة بأكملها، لذا يتبنى إستراتيجية التراجع التكتيكي للاستفراد بكل جبهة على حدة بناءً على ملفاتها الخاصة بهدف إضعاف دافعية بقية الساحات للمشاركة".


​خريطة الاستفراد الصهيوني بالجبهات (وفقاً لتحليل قيادة المقاومة):

  • عرب الداخل المحتل (فلسطينيي 48): إشغالهم بملفات الجريمة المنظمة، مصادرة الأسلحة، وهدم البيوت غير المرخصة.
  • مدينة القدس: فرض واقع تهويدي تدريجي وقضم الوضع القائم (Status Quo).
  • الضفة الغربية: ملاحقة واغتيال خلايا المقاومة الناشئة في جنين ونابلس.
  • الساحة السورية والعراقية: قصف المطارات، خطوط الإمداد، واغتيال المستشارين الإيرانيين لقطع التواصل الجغرافي.
  • حزب الله في لبنان: ضرب مشروع الصواريخ الدقيقة وتحجيم البنية العسكرية الشمالية.
  • الجمهورية الإسلامية في إيران: استهداف البرنامج النووي، واغتيال العقول العلمية والقيادات العسكرية.
  • قطاع غزة: محاصرة دورها التحريضي عبر الاغتيالات المباغتة أو تدجينها بالامتيازات والتسهيلات الاقتصادية المؤقتة.

​رابعاً: مبررات السرية التامة وعنصر المفاجأة (مباغتة بغتة)

​تنتقل الرسالة لشرح واحدة من أكثر النقاط حساسية؛ وهي إخفاء موعد الهجوم عن الحلفاء في محور المقاومة:

​"تعلمون يا سيادة الأمين العام تعقيد المشهد الأمني والقدرات التكنولوجية والاستخباراتية الفائقة للعدو. بناءً عليه، فإن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على عنصر المفاجأة الصادمة ومباغتة الخصم بغتة.

 تطلب هذا منا إحاطة العملية بكتمان مطلق وصارم تجاوز سلسلة القيادة لدينا، وشمل قيادات الخارج وغالبية كادر الداخل. 

لقد قمنا بتقليص دائرة تمرير أوامر العمليات حتى الساعات الأخيرة لتفادي أي ضربة استباقية صهيونية قاضية".

"ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ". نحن على يقين تام بأنكم ستعذرون إخوانكم على عدم إشراككم في التوقيت والسر مسبقاً لمصلحة العمل.


​خامساً: "أوهام بيت العنكبوت" وإسقاط مشاريع التطبيع الإقليمي

​خاطب القادة الثلاثة نصر الله مستلهمين خطابه الشهير:

  • تفكك الجبهة الداخلية الصهيونية: "لقد وصفتم هذا الكيان بأنه أوهن من 'خيوط العنكبوت' وكنتم صادقين؛ فالعدو يعيش تمزقاً داخلياً وانقساماً مجتمعياً حاداً وتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى. وهو يحاول الهروب من أزماته السياسية العميقة لترميم ردعه المتآكل عبر التصعيد".
  • إفشال التطبيع السعودي-الإسرائيلي: حذرت الرسالة من المساعي الحثيثة لإبرام اتفاق تطبيع وشيك وبخطوات عملية بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، معتبرة أن هذا الاتفاق يمثل "المقصلة" التي ستنهي إستراتيجيات محور المقاومة، وتهدد بسقوط تتابع للأنظمة العربية والإسلامية في فخ التحالف مع الاحتلال.
  • صناعة التحول التاريخي للأمة: أكدت الرسالة أن المعركة ستؤدي إلى إسقاط إرث "اتفاقية أوسلو"، وإنهاء التنسيق الأمني، وإذابة الصراعات الطائفية المفتعلة في المنطقة، تحقيقاً لرؤية الإمام الخميني بإشعال الثورة الإسلامية الكبرى وتغيير القواعد السياسية الإقليمية.

​سادساً: التكتيك العسكري المطلوب خطوة بخطوة من حزب الله والمحور

​حددت الرسالة آليات الدعم الميداني الفوري المطلوبة من نصر الله لإحداث الانهيار الإستراتيجي الشامل في إسرائيل عبر تكتيك من مرحلتين:

​1. القصف الاستنزافي المركز (شل القدرات)

  • ​إطلاق رشقات صاروخية مكثفة وغير مسبوقة تستهدف الشرايين والمفاصل الحيوية للاحتلال.
  • ​التركيز التام على المطارات العسكرية، القواعد العملياتية، ومنشآت البنية التحتية الإستراتيجية.
  • ​هدف الرشقات المكثفة هو تشتيت واستنزاف مخزون صواريخ المنظومة الدفاعية (القبة الحديدية)، مما يشل فاعلية سلاح الجو الإسرائيلي بالكامل.

​2. الهجوم البري الواسع

  • ​استغلال حالة الصدمة، الذهول، والرعب الجماعي الناتجة عن القصف المكثف لدفع القوات البرية عبر الحدود الشمالية والسيطرة على الأرض والمستوطنات، مما يعجل بانهيار الكيان الصهيوني.
  • ​الاعتماد على الطائرات المسيرة الانتحارية وقصف مركز ومستمر لمدة تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام كحد أقصى لتحقيق الهدف الإستراتيجي.
  • الخطاب السياسي الموصى به: دعت الرسالة إلى تبني خطاب سياسي ذكي ومرن أمام المجتمع الدولي؛ بحيث لا يتحدث علانية عن "إبادة إسرائيل" بل يركز على "إلزام الاحتلال بالقرارات الدولية والقانون الدولي"، وذلك لتحييد القوى العالمية الكبرى ومنعها من التدخل عسكرياً لصالح إسرائيل.

    ​إخوانكم: محمد الضيف، يحيى السنوار، مروان عيسى


    ​سابعاً: تحليل بن كاسبيت للرسالة - تفكيك الهرم القيادي وسقوط الفرضيات

    ​حلل بن كاسبيت بنود الرسالة بأسلوب نقدي حاد، مسلطاً الضوء على حزمة من الاستنتاجات الإستراتيجية الصادمة:

    ​1. التراتبية القيادية الحقيقية داخل حماس

    ​عكست صياغة وموقعو الرسالة مفهوماً مغايراً للتقديرات الإستخباراتية الإسرائيلية التقليدية؛ فالعقل المدبر، والمخطط الأعلى، ورئيس الأركان الفعلي لـ"صناعة القتل" ليس يحيى السنوار بل هو محمد الضيف (الرجل رقم 1)، يليه السنوار في المرتبة الثانية، ثم مروان عيسى لتكتمل الثلاثية القيادية الحمساوية.

    ​2. غياب أثر "الانقسام القضائي الإسرائيلي"

    ​في مفاجأة دحضت البروباغندا السياسية الداخلية في إسرائيل، لم تشر الرسالة الممتدة لمئات الكلمات بأي شكل من الأشكال إلى الاحتجاجات الإسرائيلية ضد التعديلات القضائية، أو مظاهرات المعارضة، أو تهديدات طياري الاحتياط بوقف التطوع. 

    حماس لم تشن الهجوم بناءً على "ضعف الجيش بسبب المظاهرات"، بل كانت مدفوعة بالكامل بملف الأقصى والقدس ومحاولة منع التطبيع الإقليمي. 

    الوثيقة تثبت أن الحركة خشيت أن تؤدي أزمة إسرائيل الداخلية إلى رد فعل عسكري صهيوني أكثر دموية لاستعادة الردع.

    ​3. التسهيلات الاقتصادية الصهيونية: سياسة الاسترضاء القاتلة

    ​تكشف الرسالة سخرية القدر؛ فبينما كانت قيادة القسام تضع اللمسات الأخيرة للمذبحة، كانت حكومة بنيامين نتنياهو تقر تسهيلات اقتصادية واسعة النطاق لقطاع غزة (زيادة مساحة الصيد، زيادة تصاريح العمال الذاهبين لإسرائيل، وتدفق الأموال القطرية) ظناً منها أنها تشتري هدوء حماس.

     لقد تبين أن سياسة "الاحتواء" الإسرائيلية التي استمرت منذ عام 2009 كانت بمثابة إطعام "وحش إرهابي" نما وترعرع برعاية وبقرار من المستويات السياسية العليا لإسرائيل، لينقلب السحر على الساحر بصورة تراجيدية.

    ​ثامناً: ما الذي تحقق وما الذي فشل من "نبوءات الرسالة"؟

    ​عند محاكمة الوثيقة بمقياس الواقع التاريخي الراهن، نجد تبايناً واضحاً بين الأهداف والنتائج:

رأيك يهمنا 🤝 شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.

تعليقات

التنقل السريع