القائمة الرئيسية

الصفحات

"سوريا بين وهم التحرير وحقيقة الاحتلال: صراع النفوذ وسقوط الدولة المركزية"

عيد سقوط النظام


في الوقت الذي يحتفل فيه البعض بذكرى “تحرير سوريا”، تظهر الحقيقة أكثر قسوة مما يُتداول… فالدولة التي كانت تُمثل مركزية صلبة في الشرق الأوسط أصبحت اليوم خارطة منقسمة، تتقاسمها القوى الدولية والإقليمية، بينما يظل الشعب هو الخاسر الأكبر.

سوريا… سقوط نظام ومجيء نظام آخر، لكن التحرير لم يحدث

الحديث عن “تحرير سوريا” يبدو كجملة سياسية جاهزة، لكنها لا تعكس الواقع.
فما حدث خلال 14 عاماً ليس تحريراً، بل إعادة تشكيل كاملة للسلطة، انتقل فيها الحكم من نموذج إلى نموذج آخر، لكن الدولة نفسها لم تستعد سيادتها ولا حدودها ولا قرارها.

النظام لم يسقط بالكامل كما ظن البعض، ولم ينتصر كما يروّج آخرون… لكنه تغيّر. تحوّل من دولة كانت تتحكم في الإقليم إلى دولة تحتاج دعماً دائماً للبقاء.

بلد تتقاسمه الجيوش: من يسيطر على سوريا الآن؟

1️⃣ النفوذ التركي في الشمال

تركيا موجودة بجيشها وعتادها ورايتها داخل الأراضي السورية، تسيطر على شريط واسع من إدلب حتى عفرين ورأس العين.
الوجود التركي لم يعد “عملية مؤقتة”، بل أصبح واقعاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

2️⃣ النفوذ الأميركي شرق الفرات

واشنطن تسيطر على أهم نقطة قوة في سوريا:
النفط – الغاز – المياه – القمح.
شرق الفرات عملياً خارج سيطرة دمشق، وتديره قوات محلية بدعم عسكري أميركي مباشر.

3️⃣ النفوذ الروسي

موسكو هي اللاعب الأكبر في قلب البلاد.
وجودها ليس دعماً عابراً، بل حقائق عسكرية على الأرض، وقواعد ثابتة، وسلطة فعلية على القرار السياسي والعسكري داخل دمشق.
التحالف هنا ليس “تحالف دول” بل علاقة تبعية متبادلة: بقاء النظام مقابل النفوذ الروسي.

4️⃣ النفوذ الإسرائيلي… الأخطر والأقرب 

اللافت أن إسرائيل أصبحت الفاعل الأكثر نشاطاً داخل سوريا دون أن تتمركز بقوات داخلية.
الغارات الإسرائيلية تصل إلى محيط دمشق بشكل متكرر، وخرائط التمركز العسكري في الجنوب تُظهر أن إسرائيل تُدارك كل ما يحدث داخل سوريا لحظة بلحظة.
وجودها الأخطر لأنها تتحرك بلا قيود، وسط هشاشة دفاعية واضحة.


هل يوجد جيش سوري حقيقي اليوم؟

القوة العسكرية التي كانت تُعرف بـ "الجيش العربي السوري" لم تعد هي نفسها:

  • اختفت التشكيلات التقليدية القديمة.
  • ظهرت عشرات الميليشيات المحلية.
  • القواعد العسكرية موزعة بين القرار الروسي والأمريكي أكثر من كونها سيادة وطنية.
  • الشباب السوري خارج الخدمة أو خارج البلاد.

النتيجة:
لا توجد قوة نظامية مكتملة قادرة على حماية الحدود أو فرض سيادة الدولة.


سوريا اليوم… دولة بحدود جغرافية وليست بحدود سيادية

ما يجرى في سوريا اليوم لا يمكن وصفه بالتحرير، بل بـ إدارة النفوذ.
كل قوة دولية تملك جزءًا من “الكعكة السورية”، بينما الحكومة المركزية تدير العاصمة وبعض المدن الكبرى فقط.

السؤال الأخطر:
هل تتحرر سوريا فعلاً؟ أم أنها تدخل مرحلة “تجميد الصراع” لعقود؟

عيد سقوط النظام السوري


المستقبل: ما الذي ينتظر سوريا؟

يمكن تلخيص المشهد القادم في 3 سيناريوهات:

1️⃣ بقاء الوضع كما هو

تقسيم غير معلن، كل منطقة لها قوة خارجية راعية.

2️⃣ مفاوضات دولية تُعيد تشكيل سوريا

ربما عبر دستور جديد، أو نظام حكم مختلف، أو تفاهمات شبيهة بالنموذج العراقي.

3️⃣ انفجار صراع جديد

في حال تغيرت موازين القوى العالمية، وقد يكون هذا الأخطر.


الخلاصة

سوريا لم تتحرر… ولم تُهزم تماماً… بل دخلت مرحلة أخطر:
الاحتلال المقنّع وتدوير السلطة تحت أعين الجميع.

والأخطر من ذلك أن الشعب السوري لم يعد يملك قرار الحرب أو السلم، بينما القوى الكبرى تتفاوض فوق أرضه وعليه.


تعليقات

التنقل السريع