القائمة الرئيسية

الصفحات

التعاون العسكري المصري-التركي: صناعة المستقبل الدفاعي من الطائرات بدون طيار إلى مقاتلة الجيل الخامس

Kaan


مقدمة

في خطوة نوعية على الساحة الإقليمية، تشهد العلاقات العسكرية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا تطورًا لافتًا بعد سنوات من التوتر. التعاون لا يقتصر على تدريبات عسكرية أو تبادل زيارات، بل يتجاوز ذلك إلى شراكات صناعية متقدمة في مجال الإنتاج العسكري المشترك، نقل التكنولوجيا، وتطوير أنظمة قتالية حديثة.

هذا المقال يستعرض بدقة أهم الاتفاقيات الموقعة، المشاريع الكبرى مثل إنتاج الطائرات بدون طيار والانضمام المحتمل لبرنامج مقاتلة KAAN الشبحية، إضافة إلى تحليل مكاسب هذا التعاون بالنسبة لمصر.


السياق السياسي وتطور العلاقات

عقب فترة توتر دبلوماسي بين القاهرة وأنقرة استمرت لأكثر من عقد، بدأت العلاقات في التحسن منذ استعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل عام 2023، مع تبادل السفراء وإجراء زيارات رسمية رفيعة المستوى بين الرئيسين.

شهد هذا التقارب توسيع نطاق التواصل ليشمل التعاون العسكري والاستراتيجي بصورة غير مسبوقة منذ سنوات.


🛠️ اتفاقيات التعاون العسكري والصناعي

1. إنتاج الطائرات بدون طيار (UAVs) والمركبات الذكية

في أغسطس 2025، أعلنت شركة الدفاع التركية Havelsan توقيع اتفاق مع الهيئة العربية للتصنيع (AOI) لإنتاج مشترك للطائرات بدون طيار ذات الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL-UAVs) في مصر. الاتفاق يُعد مرحلة مهمة نحو توطين صناعة الدرونز العسكرية ضمن المصانع المصرية⁺، بهدف تلبية الاحتياجات الإقليمية وسوق التصدير.

🔹 الاتفاق يشمل:

  • الإنتاج المشترك لطائرات BAHA، BULUT وBOZBEY بأنظمة مراقبة واستطلاع متقدمة.
  • توطين التكنولوجيا المصرية-التركية.
  • دعم قدرات مصر التكنولوجية على مستوى unmanned systems.

2. إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة (UGVs)

في مارس 2025، وقع Havelsan مع مصنع Kader التابع للهيئة العربية للتصنيع اتفاقًا لإنتاج UGVs (Unmanned Ground Vehicles) في مصر بترخيص ودعم فني تركي.

هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في القدرات الأرضية ذاتية التشغيل، ما يمكن استخدامه لدعم الأمن الداخلي، مراقبة الحدود، ومهام القتال الخفيفة.


✈️ طائرة الجيل الخامس «KAAN» التركية وفرص مصر

واحدة من أهم النقاط في التعاون العسكري الحالي هو توجه مصر نحو الانضمام إلى برنامج تطوير مقاتلة الجيل الخامس التركية “KAAN”، وهي منصة مقاتلة ذات قدرات شبحية. يذكر أن مصر أصبحت أول دولة عربية تنضم رسميًا إلى هذا البرنامج الدفاعي الوطني التركي، بما يتضمن مشاركة فنية وتقنية محتملة في مراحل تطوره.

البرنامج يُعد محاولة لأنقرة لتقليل الاعتماد على مصادر السلاح الغربية وتطوير منظومة طيران قتالية حديثة محلية. دخول مصر فيه يعني:

  • نقل وتوطين تكنولوجيا الطيران العسكري المتقدم.
  • زيادة القدرات الجوية للجيش المصري عبر شراكات صناعية.
  • إمكانية إنتاج مشترك أو خطوط تصنيع مستقبلية لقطع الطائرات.

ويُشار إلى أن انضمام مصر لهذا البرنامج أثار اهتمامًا وتحليلًا إقليميًّا، معتبرين ذلك تطورًا مهمًّا في موازين القوة الجوية الإقليمية.


🚢 مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة

إلى جانب المشاريع الصناعية، عادت البلدان لتنفيذ مناورات عسكرية مشتركة بعد أكثر من 13 عامًا، أهمها "Friendship Sea 2025" في المياه الشرقية للبحر المتوسط، بمشاركة وحدات بحرية وجوية من كلا الطرفين.

مثل هذه العمليات تعزز:

  • التنسيق التكتيكي بين القوات المسلحة لكلا البلدين.
  • الجاهزية المشتركة في عمليات الإنقاذ والعمليات البحرية المعقدة.
  • القدرة على التخطيط والتنفيذ المشترك لعمليات متعددة الجنسيات.

📊 تحليل شامل للتعاون ومكاسبه على مصر

1. تعزيز التنوع الإستراتيجي في مصادر التكنولوجيا العسكرية

اعتماد مصر على مصادر متعددة للتكنولوجيا العسكرية يقلل من الاعتماد التقليدي على مصادر غربية. الشراكة مع تركيا تفتح الباب أمام حلول جديدة في إسناد الطيران بدون طيار، الدفاع الجوي، والقدرات الجوية المستقبلية.

2. توطين صناعات دفاعية متقدمة

مشاريع مثل إنتاج UAVs وUGVs في مصانع مصرية بترخيص تركي تساهم في:

  • خلق خبرات فنية محلية.
  • تقليل فاتورة الاستيراد العسكري.
  • فتح الفرص لصادرات عسكرية مستقبلية للسوق الأفريقي والعربي.

3. دمج القدرات العسكرية المصرية في منظومات إقليمية

المشاركة في مناورات مشتركة وبرامج تطوير مع تركيا تضع مصر في موقع محور استراتيجي إقليمي متقدم، مما قد يعزز موقفها في ملفات مثل الأمن البحري، استقرار شرق المتوسط، ومواجهة التحديات المشتركة.

4. تعزيز الاستقلالية والسيادة الدفاعية

من خلال مشاركة مصر في تطوير مقاتلة الجيل الخامس، يمكن للقاهرة دعم هدفها طويل المدى في الوصول إلى صناعة طيران قتالي متقدمة، بما يساعد في تعزيز السيطرة على أمنها الجوي وتقليل الاعتماد على منصات أجنبية.



🧠 الخاتمة

التعاون العسكري بين مصر وتركيا في 2024-2025 يمثل تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا في العلاقات الدفاعية للمنطقة. من تصنيع الطائرات بدون طيار والمركبات الذكية في الأراضي المصرية، إلى انضمام مصر إلى برامج الطائرات الشبحية المتقدمة، تظهر الشراكة أنها ليست فقط تبادلًا تجاريًّا، بل شراكة صناعية تكنولوجية واستراتيجية طويلة الأمد.

هذه الخطوات من شأنها أن تقوّي القدرات الدفاعية المصرية وتدفع بها نحو آفاق أوسع من الاعتماد على الذات، التصدير، وتعزيز مكانتها كلاعب مؤثر في أمن الشرق الأوسط.


رأيك يهمنا 🤝 شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.

تعليقات

التنقل السريع