![]() |
| حقل ليفياثان |
أثارت صفقة تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية، خاصة مع تداول اتهامات بأن الحكومة المصرية اشترت الغاز بأموال الشعب أو حمّلت الموازنة العامة أعباء مالية جديدة. إلا أن القراءة الدقيقة للاتفاقيات المعلنة، وطبيعة سوق الطاقة العالمي، تكشف أن هذه الصفقة تختلف جذريًا عما يُروَّج لها في كثير من الأحيان.
هذا المقال يقدم شرحًا تفصيليًا ومحايدًا يوضح حقيقة الصفقة، أسماء الشركات المشاركة فيها، الدور الحقيقي للحكومة المصرية، ومكاسب مصر الاقتصادية، بعيدًا عن التهويل أو التبرير.
أولا: هل الحكومة المصرية اشترت الغاز الإسرائيلي؟
الإجابة الواضحة: لا.
الحكومة المصرية لم توقّع عقد شراء غاز مع إسرائيل بصفتها حكومة، ولم تخصّص أي بند من بنود الموازنة العامة لشراء هذا الغاز.
ما حدث هو صفقة تجارية بين شركات طاقة، تعمل وفق قوانين السوق الحرة، بينما اقتصر دور الدولة المصرية على التنظيم والإشراف وتوفير البنية التحتية، وهو نموذج شائع عالميًا في تجارة الطاقة العابرة للحدود.
ثانيًا: الإطار العام للصفقة
صفقة الغاز تقوم على تصدير الغاز الطبيعي المنتج من حقول شرق المتوسط، وعلى رأسها حقل ليفياثان الإسرائيلي، إلى مصر عبر خطوط أنابيب قائمة، ثم:
إما استخدامه داخل السوق المحلي من خلال شركات تجارية
أو إسالة الغاز في المحطات المصرية وإعادة تصديره إلى أوروبا
هذا الإطار يجعل مصر مركز عبور ومعالجة وليس مشتريًا سياديًا.
ثالثًا: شركات إنتاج الغاز في إسرائيل
1️⃣ شركة Chevron الأمريكية
تُعد Chevron المشغّل الرئيسي لحقل ليفياثان
تمتلك حصة كبيرة في الحقل بعد استحواذها على شركة Noble Energy
تتولى عمليات الإنتاج والتسويق الدولية
2️⃣ شركة NewMed Energy
شركة طاقة إسرائيلية (كانت تُعرف سابقًا باسم Delek Drilling)
شريك أساسي في حقل ليفياثان
تشارك في قرارات التصدير والعقود طويلة الأجل
3️⃣ شركاء آخرون
مجموعة من المستثمرين الدوليين والإقليميين
يملكون حصصًا أقل في الحقل
يعملون ضمن تحالف إنتاج واحد
هذه الشركات هي الطرف البائع للغاز، وليس الحكومة الإسرائيلية بصفتها السيادية.
رابعًا: شركات نقل وتجارة الغاز
1️⃣ شركة EMG (East Mediterranean Gas)
تمتلك خط الأنابيب البحري الممتد بين عسقلان والعريش
تلعب دورًا محوريًا في نقل الغاز من إسرائيل إلى مصر
الشركة تعمل وفق تراخيص مصرية وتحت إشراف الدولة
2️⃣ شركات تجارة طاقة دولية
شركات تعمل كوسطاء أو مشترين تجاريين
تتعاقد على كميات الغاز بهدف إعادة البيع أو التصدير
تتحمل المخاطر التجارية وتقلبات الأسعار
خامسًا: الشركات المصرية المشاركة
1️⃣ الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)
الجهة التنظيمية الرئيسية لقطاع الغاز في مصر
لا تشتري الغاز الإسرائيلي
تشرف على البنية التحتية والتراخيص
2️⃣ الشركة المصرية للغاز الطبيعي (جاسكو)
مسؤولة عن تشغيل شبكات نقل الغاز داخل مصر
تحصل على رسوم مقابل استخدام الشبكة
3️⃣ شركة إيجاس / شركاء محطات الإسالة
تشارك في إدارة محطات إدكو ودمياط
تستفيد من رسوم إسالة الغاز
4️⃣ شركات خاصة مصرية
تشارك في الخدمات اللوجستية
عمليات الشحن والتخزين
الخدمات الفنية والتشغيلية
سادسًا: محطات الإسالة ودورها في الصفقة
محطة إدكو
مملوكة لتحالف يضم:
شركة Shell
شركة Petronas
الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية
تُعد من أكبر محطات الإسالة في المنطقة
محطة دمياط
تضم شركاء مثل:
شركة Eni الإيطالية
الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية
تلعب دورًا أساسيًا في تصدير الغاز المسال إلى أوروبا
إسالة الغاز تمثل أحد أهم مصادر الربح لمصر في هذه المنظومة.
سابعًا: ما هو الدور الحقيقي للحكومة المصرية؟
دور الحكومة المصرية لا يتضمن شراء الغاز، بل يشمل:
تنظيم سوق الطاقة
الإشراف على خطوط الأنابيب
تحصيل رسوم العبور
تحصيل رسوم الإسالة
تحصيل الضرائب ورسوم التشغيل
ضمان أمن واستقرار البنية التحتية
الدولة تعمل كـ منظم ومستفيد غير مباشر.
ثامنًا: كيف تحقق مصر مكاسب مالية من الصفقة؟
1️⃣ رسوم عبور الغاز
كل كميات الغاز التي تمر عبر الأراضي أو المياه المصرية تخضع لرسوم عبور تُدفع بالدولار.
2️⃣ رسوم إسالة الغاز
تحصل محطات الإسالة على رسوم مقابل تحويل الغاز إلى LNG، وهي من أعلى الأنشطة ربحية في قطاع الطاقة.
3️⃣ إعادة التصدير
إعادة تصدير الغاز المسال إلى أوروبا يمنح مصر:
عملة صعبة
عقود طويلة الأجل
ميزة تنافسية في سوق الطاقة
4️⃣ تشغيل البنية التحتية
الصفقة أعادت تشغيل أصول ضخمة كانت تعمل بأقل من طاقتها.
تاسعًا: لماذا لا تُحمَّل الصفقة على خزينة الدولة؟
لا توجد اعتمادات مالية حكومية
لا توجد قروض سيادية
المخاطر التجارية تتحملها الشركات
الدولة تحصل على دخل ثابت بغض النظر عن أسعار الغاز
لذلك تُصنَّف الصفقة على أنها خارج خزينة الدولة.
![]() |
| حقل ليفياثان |
عاشرًا: البعد الاستراتيجي لمصر كمركز إقليمي للطاقة
من خلال هذه المنظومة:
عززت مصر موقعها كمركز إقليمي للغاز
أصبحت نقطة التقاء لغاز شرق المتوسط
زادت من نفوذها الاقتصادي في أوروبا والمنطقة
حادي عشر: لماذا يختلط الأمر على الرأي العام؟
يعود ذلك إلى:
الخلط بين العقود التجارية والعقود الحكومية
ضعف الشرح الرسمي في بعض الفترات
الحساسية السياسية للموضوع
تداول معلومات غير دقيقة على وسائل التواصل
خلاصة المقال
صفقة الغاز الإسرائيلي لمصر:
ليست شراءً حكوميًا
ليست ممولة من خزينة الدولة
تعتمد على شركات دولية وإقليمية
تحقق لمصر دخلًا من الرسوم والإسالة وإعادة التصدير
وبالتالي فإن تقييم الصفقة يجب أن يتم من زاوية اقتصادية وتجارية، لا من منظور أنها عبء مالي على الدولة، لأن الواقع يؤكد أن مصر مستفيد مالي وتنظيمي وليست ممولًا للغاز.
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.


تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.