القائمة الرئيسية

الصفحات

أزمة أسعار الموبايلات في مصر: لماذا المحلي أغلى من المستورد؟ (تقرير شامل)

موبايل مصر


لغز "صنع في مصر": لماذا تشتري الموبايل من الخارج أرخص رغم إلغاء الإعفاءات؟

في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الشارع المصري وقطاع التكنولوجيا، طفت على السطح تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية لتوطين صناعة الهواتف المحمولة إذا لم ينعكس ذلك بشكل إيجابي على محفظة المستهلك النهائي، فبينما تتجه الدولة نحو الحوكمة ودعم التصنيع المحلي، برزت مفارقة غريبة: الهواتف المصنعة محلياً تُباع بأسعار تفوق نظيرتها المستوردة.

شعبة المحمول تفتح "صندوق التساؤلات" المغلق

أطلق محمد هداية الحداد، نائب رئيس شعبة تجار المحمول باتحاد الغرف التجارية، صرخة تحذيرية للمسؤولين والشركات على حد سواء. التصريحات التي أدلى بها عبر قناة "أزهري" لم تكن مجرد نقد عابر، بل كانت تشريحاً لواقع السوق بعد قرار الحكومة الأخير بإلغاء الإعفاء الجمركي الاستثنائي على الهواتف الواردة من الخارج.

الهدف من إلغاء الإعفاء كان واضحاً: حماية "المنتج المحلي" وإعطاؤه ميزة تنافسية ولكن، هل استغلت الشركات هذه الميزة لصالح المستهلك أم لتعظيم الأرباح؟

أين ذهبت امتيازات الدولة؟

لقد قدمت الدولة المصرية حزمة تسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين الأجانب والمصنعين، شملت:
  • تسهيلات ضريبية وجمركية: لخفض تكلفة الإنتاج الأولية.
  • دعم بنكي واستثماري: لتسهيل إنشاء خطوط الإنتاج.
  • بنية تحتية وعمالة: بتكاليف تنافسية مقارنة بالأسواق العالمية.

يتساءل الحداد بحرقة: "أين ذهبت كل هذه الإعفاءات؟". من غير المنطقي أن تدفع دول مجاورة ضرائب كاملة على استيراد الأجهزة، ومع ذلك يجد المواطن هناك سعراً أرخص مما هو عليه في مصر التي تمتلك المصنع والعمالة والإعفاءات.

مفارقة الأسعار: أرقام تكشف المستور

لتوضيح الصورة أكثر، قدمت شعبة المحمول مقارنة رقمية صادمة بين شركتين في السوق المصري:

شركة "أوبو" (Oppo): تطرح جهازاً "صنع في مصر" بسعر يصل إلى 20,000 جنيه.

شركة "هونر" (Honor): رغم أنها لا تملك مصنعاً في مصر حالياً وتتحمل تكاليف الاستيراد والجمارك والضرائب كاملة، طرحت جهازاً بنفس الإمكانيات والمواصفات بسعر 18,000 جنيه.

هذا الفارق (2000 جنيه) يضع علامات استفهام كبرى حول سياسة التسعير التي تتبعها المصانع المحلية، ومدى التزامها بتقديم "سعر عادل" للمواطن المصري.

سامسونج وفيفو.. التصدير للخارج والأسعار في الداخل

تعتبر مصر الآن مركزاً إقليمياً لشركات عملاقة مثل سامسونج وفيفو. سامسونج تصدر أجهزتها "التي تحمل شعار صنع في مصر" إلى دول أوروبا، وفيفو تغزو بمنتجها المصري أسواق إفريقيا وتركيا.

السؤال الذي يطرحه الخبراء هنا: هل تُباع هذه الأجهزة في الخارج بنفس السعر المرتفع في مصر؟ إذا كانت الإجابة بـ "لا"، فنحن أمام خلل يحتاج لتدخل فوري، لأن المغترب المصري أو السائح لن يقبل على شراء المنتج المحلي إذا وجده في الخارج بسعر أقل، وهو ما يضرب فكرة "دعم الصناعة الوطنية" في مقتل.

روشتة الحل: الرقابة الصارمة هي المخرج

لم يكتفِ نائب رئيس الشعبة بالرصد، بل قدم خارطة طريق لضبط الإيقاع في سوق المحمول:

تشكيل لجان رقابية مشتركة: تضم جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وجهاز حماية المستهلك.

مقارنة الأسعار إقليمياً: يجب ألا يتجاوز سعر المنتج المحلي نظيره في الدول المجاورة، بل يجب أن يكون أقل بنسبة تعكس الإعفاءات الممنوحة.

مراجعة تكاليف الإنتاج: التأكد من أن الشركات لا تبالغ في هوامش الربح بعد أن استردت بالفعل تكاليف إنشاء مصانعها في الفترة الماضية.

خاتمة: "رد الجميل" للدولة والمواطن

إن توطين الصناعة ليس مجرد بناء جدران وتركيب ماكينات، بل هو عقد اجتماعي بين الدولة والمستثمر والمواطن. الدولة أوفت بعهودها وقدمت التسهيلات، والآن حان دور الشركات لترد الجميل بتقديم منتج عالي الجودة وبسعر "حقيقي" يعكس واقع الإنتاج على الأرض المصرية.

بدون رقابة حقيقية، سيظل "اللغز" قائماً، وسيبقى المستهلك المصري يتطلع إلى الأجهزة المستوردة باعتبارها "أوفر" رغم كل الجهود المبذولة للتصنيع المحلي.

هل ترى أن الرقابة وحدها كافية لخفض أسعار الموبايلات في مصر، أم أن هناك حاجة لفتح باب المنافسة بشكل أكبر؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

أقر أيضا:- اسعار الموبايلات في مصر 2026


تعليقات

التنقل السريع