أفادت مصادر متطابقة، يوم الأربعاء، برحيل رفعت الأسد، عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة رويترز للأنباء. وتأتي وفاة رفعت الأسد لتسدل الستار على مسيرة واحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ السوري الحديث، حيث ارتبط اسمه بقوة بالنظام الأمني والعسكري لعقود طويلة.
تفاصيل الوفاة واللحظات الأخيرة
أكد مصدر مقرب من عائلة الأسد، والذي عمل في القصر الجمهوري لسنوات طويلة، أن وفاة رفعت الأسد جاءت نتيجة إصابته بمضاعفات "الإنفلونزا" التي عانى منها لمدة أسبوع تقريباً، وكان رفعت الأسد قد غادر الأراضي السورية براً باتجاه لبنان عقب الإطاحة بنظام ابن شقيقه، ليتوجه بعدها عبر مطار بيروت إلى وجهة غير معلومة في ديسمبر 2024، قبل أن يُعلن عن وفاته اليوم.
الملاحقات القضائية ولقب "جزار حماة"
طوال مسيرته، ظل رفعت الأسد ملاحقاً من قِبل القضاء الدولي، لا سيما في سويسرا، حيث واجه اتهامات بارتكاب "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية". وتعود هذه الوقائع إلى فترة الثمانينات، وهي المرحلة التي اكتسب فيها رفعت الأسد لقبه الشهير "جزار حماة" عام 1982، إبان قيادته لقوات "سرايا الدفاع".
لقد كان رفعت الأسد المسؤول الأول عن قمع التمرد في مدينة حماة آنذاك، حيث نفذت أجهزته الأمنية قصفاً وحشياً ومستمراً على المدينة لمدة شهر كامل. ورغم غياب الحصيلة الرسمية، إلا أن المنظمات الحقوقية تقدر ضحايا العمليات التي قادها رفعت الأسد في تلك الحقبة بما يتراوح بين 10 آلاف و40 ألف قتيل.
من الانقلاب الفاشل إلى المنفى الأوروبي
بدأت رحلة اغتراب رفعت الأسد في عام 1984، وذلك عقب محاولة انقلاب فاشلة خطط لها ضد شقيقه الراحل حافظ الأسد.
انتقل بعدها رفعت الأسد للعيش في سويسرا ثم فرنسا، حيث أمضى قرابة 37 عاماً في المنفى. وخلال وجوده في أوروبا، لم يسلم رفعت الأسد من الملاحقة، حيث صدر بحقه حكم قضائي في فرنسا عام 2022 بالسجن 4 سنوات بتهمة اختلاس أموال وبناء ثروة عقارية ضخمة بطرق غير مشروعة.
العودة المفاجئة والظهور الأخير
في عام 2021، اتخذ رفعت الأسد قراراً مفاجئاً بالعودة إلى سوريا، هرباً من تنفيذ الأحكام القضائية الفرنسية بحقه،ورغم تقديمه لنفسه لسنوات كمعارض لابن شقيقه، إلا أن رفعت الأسد ظهر في أبريل 2023 في صورة عائلية دافئة إلى جانب بشار الأسد وأسماء الأسد، مما عكس تماسك العائلة الحاكمة قبل سقوطها.
اليوم، ومع إعلان وفاة رفعت الأسد، تنتهي حياة رجل عاش بين القوة المفرطة، والنفوذ المالي، والملاحقات الدولية، تاركاً وراءه إرثاً مثقلاً بالدماء والجدل التاريخي الذي لن يمحوه الزمن.
رأيك يهمنا 🤝 شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.

تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.