القائمة الرئيسية

الصفحات

حرب العقول قبل حرب السلاح: كيف تحولت مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا إلى معركة لكسب عقل ترامب؟

الرئيس بوتين


في الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون أن الحرب الروسية الأوكرانية تُحسم في ميادين القتال وعلى خطوط التماس، تكشف التطورات الأخيرة عن معركة أشد خطورة وأكثر تعقيدًا، تُدار بعيدًا عن الدبابات والصواريخ، وتتمحور حول كسب عقول صناع القرار في واشنطن، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي بات لاعبًا محوريًا في أي تسوية سياسية محتملة.

فبينما تتصاعد الدعوات الدولية لإنهاء واحدة من أعنف الحروب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، تحولت مفاوضات السلام نفسها إلى ساحة صراع جديدة، تستخدم فيها الدعاية، والتسريبات، والاتهامات المتبادلة كسلاح لا يقل تأثيرًا عن القوة العسكرية.

🧠 ترامب.. رجل السلام أم ساحة المعركة الجديدة؟

بحسب تقرير موسع نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فإن موسكو وكييف تخوضان حاليًا حربًا موازية هدفها التأثير على تصور ترامب لطبيعة الحرب، ومن هو الطرف المعتدي، ومن يستحق الدعم الأميركي.

ترامب، المعروف بنزعته البراغماتية وميله لعقد “الصفقات الكبرى”، يرى نفسه الوسيط القادر على فرض تسوية تاريخية، وهو ما يجعل موقفه بالغ الأهمية لكل من روسيا وأوكرانيا.

🇺🇦 زيلينسكي يلتقط أنفاسه بعد لقاء بلا توبيخ

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خرج من لقائه الأخير مع ترامب بشيء من الارتياح الحذر، إذ وصف مراقبون اللقاء بأنه كان أهدأ من سابقاته، ولم يشهد أي توبيخ علني أو ضغط مباشر لتبني المطالب الروسية.

الأهم من ذلك، أن ترامب لم يكرر – خلال اللقاء – بعض النقاط التي كانت موسكو تسعى لترسيخها في ذهنه سابقًا، مثل تحميل كييف مسؤولية إطالة أمد الحرب.

هذا التحول – وإن كان طفيفًا – اعتبرته كييف مكسبًا دبلوماسيًا، ودليلًا على نجاح جزئي لحملتها السياسية في واشنطن.

☎️ مكالمة بوتين التي قلبت الطاولة

لكن هذا المكسب لم يدم طويلًا.

فبينما كان زيلينسكي في طريق عودته إلى أوكرانيا، بادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإجراء اتصال هاتفي مباشر مع ترامب، حمل رسالة خطيرة ومشحونة سياسيًا.

بوتين أبلغ ترامب بأن طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت أحد المقرات السكنية التابعة له داخل الأراضي الروسية، في حادثة قال إنها وقعت خلال ساعات الليل.

😠 غضب ترامب وتغير النبرة

رد فعل ترامب جاء سريعًا وحادًا نسبيًا، إذ عبّر عن استيائه من الواقعة المزعومة، قائلاً:

"لم يعجبني ذلك، ليس هذا هو الوقت المناسب للقيام بمثل هذه الأمور، كنت غاضبًا جدًا حيال ما حدث."

هذا التصريح، رغم أنه لم يتضمن إدانة رسمية، إلا أنه كان كافيًا لإرباك الجهود الأوكرانية التي بُذلت خلال الأيام السابقة.

🇺🇦 نفي أوكراني عاجل وتحذير من التضليل

زيلينسكي لم يتأخر في الرد، وخرج ببيان رسمي نفى فيه بشكل قاطع أي محاولة لاستهداف مقر رئاسي روسي، مؤكدًا أن هذه الادعاءات تهدف إلى:

"تقويض كل الإنجازات التي حققناها مع فريق الرئيس ترامب الدبلوماسي."

وأكدت كييف أن لا أدلة موثوقة على وقوع الهجوم، معتبرة أن موسكو تستخدم هذه الرواية كأداة ضغط سياسي وإعلامي.

🇷🇺 روسيا تصعد: موقف أكثر تشددًا في المفاوضات

في المقابل، لم تكتف موسكو بالتصريحات، بل أعلن مسؤولون روس أن بلادهم ستتخذ موقفًا أكثر تشددًا في أي مفاوضات قادمة، معتبرين أن ما جرى – إن صح – يمثل تصعيدًا خطيرًا من جانب كييف.

🛰️ بيان وزارة الدفاع الروسية: التفاصيل الكاملة

وزارة الدفاع الروسية أصدرت بيانًا رسميًا، الأربعاء، قالت فيه إن:

  • الفترة الزمنية: من 28 إلى 29 ديسمبر
  • نوع الهجوم: هجوم إرهابي بالطائرات المسيرة بعيدة المدى
  • الهدف: مقر إقامة الرئيس الروسي في نوفغورود

ووفقًا للبيان، فإن قوات الدفاع الجوي الروسية رصدت الهجوم في تمام الساعة 08:19 مساءً، مؤكدين أن الطائرات انطلقت من مقاطعتي سومي وتشرنيهيف داخل أوكرانيا.

وأضافت الوزارة أن الطائرات المسيرة تم إسقاطها فوق:

  • بريانسك
  • سمولينسك
  • نوفغورود

واعتبرت موسكو أن الهجوم:

"مخطط له بعناية، ومتعدد الطبقات، ونُفذ من عدة اتجاهات في وقت واحد."

🧩 غياب الأدلة… وسلاح الرواية

رغم خطورة الاتهامات، إلا أن غياب الأدلة المرئية أو المستقلة فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حقيقة ما جرى.

وهنا تتجلى خطورة الحرب الإعلامية، حيث تصبح الرواية نفسها سلاحًا استراتيجيًا يُستخدم لتشكيل الرأي العام، والتأثير على مواقف الحلفاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

🧠 لماذا ترامب مهم إلى هذا الحد؟

ترامب ليس مجرد وسيط، بل:

  • يمتلك نفوذًا مباشرًا على المساعدات العسكرية
  • قادر على تغيير مسار الدعم الغربي
  • يميل للحلول السريعة حتى لو كانت مؤلمة سياسيًا

لذلك، فإن كسب ثقته أو زرع الشك في الطرف الآخر قد يكون حاسمًا في تحديد ملامح أي اتفاق سلام قادم.

🌍 تداعيات دولية محتملة

  1. إبطاء مفاوضات السلام
  2. زيادة التشدد الروسي
  3. ضغط أميركي أكبر على كييف
  4. تعقيد المشهد الأوروبي
  5. تصعيد إعلامي قد يسبق تصعيدًا ميدانيًا

🔚 الخلاصة

ما يحدث اليوم يؤكد أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تعد فقط صراعًا عسكريًا، بل أصبحت معركة روايات، ومعركة نفوذ، ومعركة عقول.

وفي قلب هذه المعركة، يقف دونالد ترامب، ليس فقط كرئيس سابق أو وسيط محتمل، بل كـ ميزان حساس قد تميل بكفته أي رواية أكثر إقناعًا.

رأيك يهمنا 🤝 شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.

تعليقات

التنقل السريع