📝 المقال: زلزال في ليبيا.. النهاية الدرامية لسيف الإسلام القذافي
مقدمة: مشهد لم تكتمل فصوله
في يوم الثلاثاء، 3 فبراير 2026، استيقظ العالم على خبر هزّ أركان الدولة الليبية المنقسمة؛ إعلان مقتل سيف الإسلام القذافي، النجل الأبرز للزعيم الراحل معمر القذافي، والرجل الذي ظل لسنوات "لغزاً" سياسياً ينتظر لحظة العودة. في مدينة الزنتان، معقل سجنه السابق وحصنه اللاحق، طويت صفحة أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ العربي الحديث، لتبدأ معها تساؤلات لا تنتهي حول من المستفيد؟ وماذا بعد؟
تفاصيل "الثلاثاء الأسود": كيف وقع الاغتيال؟
وفقاً للمعلومات المسربة من مصادر مقربة من عائلة القذافي ومن محاميه خالد الزيدي، فإن عملية الاغتيال لم تكن عشوائية، بل نُفذت بدقة احترافية عالية.
- الموقع: حديقة منزله الخاصة في ضواحي مدينة الزنتان (شمال غرب ليبيا).
- التوقيت: وقت الظهيرة، حيث استغل المنفذون ثغرة أمنية نادرة.
- طريقة التنفيذ: اقتحمت مجموعة مكونة من 4 أشخاص ملثمين المسكن بعد "تعطيل كاميرات المراقبة" باحترافية تقنية. دخلوا في مواجهة مباشرة مع سيف الإسلام ومرافقيه، مما أدى لإصابته بعدة طلقات نارية فارق على إثرها الحياة متأثراً بجراحه.
تضارب الروايات: من المتهم؟
بمجرد انتشار الخبر، اشتعلت منصات التواصل والقنوات الإخبارية بتهم متبادلة. بعض التقارير الأولية أشارت إلى تورط قوة تابعة لـ اللواء 444 قتال، وهو أحد أقوى التشكيلات العسكرية في الغرب الليبي. إلا أن اللواء سارع بإصدار بيان رسمي ينفي فيه أي علاقة له بالحادث، مؤكداً عدم وجود أي انتشار عسكري لقواته داخل النطاق الجغرافي لمدينة الزنتان.
من جانب آخر، دعا أحمد القذافي (ابن عم سيف الإسلام) أنصار "النظام الجماهيري" للخروج إلى الشوارع والمطالبة بالثأر، واصفاً ما حدث بأنه "اغتيال معنوي وسياسي للدولة الليبية" لمنع سيف الإسلام من خوض الانتخابات الرئاسية التي كان يُنظر إليه فيها كمرشح قوي.
سيف الإسلام: من "وريث العرش" إلى "الطريد" ثم "المرشح"
لفهم حجم الكارثة التي خلفها هذا الاغتيال، يجب العودة لمسيرة سيف الإسلام (53 عاماً).
- سنوات التبشير بالإصلاح: قبل عام 2011، كان سيف الإسلام وجه ليبيا "المتطور"، صاحب مشروع "ليبيا الغد"، والوسيط الذي فكك أزمات بلاده مع الغرب (قضية لوكربي والممرضات البلغاريات).
- نقطة التحول: في فبراير 2011، تخلى عن قميص الإصلاح وظهر بخطابه الشهير متوعداً بـ "الزحف" وتطهير البلاد، مما جعله مطلوباً دولياً للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
- الاختفاء والظهور: بعد مقتل والده، وقع في الأسر بالزنتان، وحُكم عليه بالإعدام غيابياً في طرابلس (2015)، ثم أُطلق سراحه بقانون عفو (2017). ظل مختفياً لسنوات حتى ظهر فجأة في مدينة سبها عام 2021 ليقدم أوراق ترشحه للرئاسة، وهي الخطوة التي عطلت العملية الانتخابية حينها بسبب الجدل القانوني حوله.
![]() |
| جثمان الشهيد سيف الإسلام القذافي |
تداعيات الاغتيال على المشهد السياسي
إن مقتل سيف الإسلام القذافي ليس مجرد حادث جنائي، بل هو "قنبلة موقوتة" في طريق الاستقرار الليبي:
- انهيار المصالحة الوطنية: كان قطاع عريض من الليبيين (خاصة في الجنوب وبعض مدن الغرب) يرى في سيف الإسلام خياراً للعودة إلى "زمن الدولة". غيابه الآن قد يدفع هؤلاء نحو الراديكالية أو الانكفاء السياسي.
- إعادة رسم الخارطة الانتخابية: بخروج "الرقم الصعب" من المعادلة، ستخلو الساحة لمنافسين آخرين مثل خليفة حفتر وعبد الحميد الدبيبة، لكن هذا الفراغ قد يولد صراعات مسلحة جديدة للسيطرة على القواعد الشعبية التي كانت تؤيد القذافي الابن.
- مصير التحقيقات: هل ستكشف حكومة الوحدة الوطنية عن الجناة من هم؟ أم سيسجل الحادث ضد مجهول كعشرات عمليات الاغتيال السابقة في ليبيا؟
الخاتمة: هل ماتت "القذافية" بمقتله؟
رحل سيف الإسلام القذافي وبقيت ليبيا أمام مفترق طرق. يرى معارضوه أن بمقتله طويت صفحة "حكم العائلة" إلى الأبد، بينما يرى أنصاره أنه سقط "شهيداً" لمؤامرة دولية ومحلية استهدفت منع استعادة سيادة الدولة الأيام القادمة في طرابلس والزنتان وبنغازي هي من سيحدد ما إذا كان دم سيف الإسلام سيكون وقوداً لحرب أهلية جديدة، أم دافعاً لليبيين لتجاوز الماضي والبحث عن مخرج حقيقي من النفق المظلم.
بقلم: فريق تحرير "بوابة الحقيقة"
تاريخ النشر: 4 فبراير 2026


تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.