في عالم اليوم، لم تعد الحروب تُخاض بالرصاص والمدافع فقط، بل أصبحت "الكلمة" و"التغريدة" رصاصات موجهة بدقة نحو وعي الشعوب. مؤخراً، دقت أجراس الإنذار من أعلى المستويات القيادية في المنطقة العربية، لتكشف عن مخططات "كتائب إلكترونية" مجهولة الهوية، تقف خلفها أجهزة مخابرات دولية تسعى لتمزيق النسيج العربي.
تصريحات السيسي وتركي الفيصل: تحذير من "صناعة الوهم"
خلال زيارته للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي تصريحات في غاية الخطورة، مؤكداً أن هناك أجهزة مخابرات تمتلك كتائب إلكترونية محترفة، مهمتها الوحيدة هي تأليف قصص وهمية، وخلق أزمات مصطنعة، وضرب العلاقات بين الدول العربية عبر السوشيال ميديا.
ولم يكن هذا التحذير وحيداً؛ فقد سبقه الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية الأسبق، الذي شدد على قوة العلاقات السعودية الإماراتية، محذراً من "الذباب الإلكتروني" الذي يحاول بث السموم والفرقة.
الوحدة 8200: العقل الرقمي الذي يقرأ "مزاجك" ليقتلك
إذا ربطنا الخيوط ببعضها، سنجد أن الإجابة تقودنا دائماً نحو الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي. هذه الوحدة ليست مجرد فرع للتجسس، بل هي "عقل رقمي" جبار يتخصص في حروب المعلومات.
لماذا تعد الوحدة 8200 الأخطر؟
- إتقان اللهجات: لديهم قدرة فائقة على انتحال الشخصيات؛ فتجد حساباً بلهجة سعودية "قحة"، وآخر بمصطلحات مصرية "شعبية"، وثالثاً بلهجة مغاربية دقيقة.
- تحليل الحساسيات: يدرسون نقاط الخلاف التاريخية أو الرياضية أو السياسية بين الشعوب، ويضغطون على "الجرح" في التوقيت الذي يخدم مصالحهم.
- الانتشار العنقودي: يبدأ الحساب الوهمي "الفيك" بالشتيمة، لتتحول في دقائق إلى "تريند" يشارك فيه آلاف الناس الحقيقيين دون وعي، ظناً منهم أنها "معركة كرامة".
سيناريو الفتنة.. كيف تقع في الفخ؟
تخيل أكونت "سعودي" يهاجم مصر، ليرد عليه أكونت "مصري" يشتم السعودية، ويدخل في الخط أكونت "جزائري" يهاجم المغرب. الحقيقة الصادمة هي أن أصحاب هذه الحسابات قد يجلسون في مكاتب مكيفة داخل مقر استخباراتي واحد، يديرون المعركة من الجهتين، بينما المواطن العربي البسيط هو من يدفع الثمن من أعصابه وانتمائه.
"الخطر الحقيقي يبدأ عندما يكمل المواطن الواعي اللعبة.. العدو يرمي عود الثقاب، ونحن من نتحول إلى حطب لهذه النار."
كيف تحمي نفسك من حرب المعلومات؟
قبل أن تنخرط في "خناقة" إلكترونية أو تضغط على زر المشاركة، اسأل نفسك:
- هل هذا الحساب حقيقي أم مجرد "بوت" (Bot) مبرمج؟
- لماذا تظهر هذه الفتن بشكل مفاجئ ومنظم في نفس التوقيت؟
- من المستفيد من خسارة صديق أو شقيق عربي بسبب "بوست" مجهول؟
ختاماً.. الوعي هو سلاحنا الوحيد. ما كشفته "بوابة الحقيقة" اليوم هو غيض من فيض في حرب لا تستهدف الأرض، بل تستهدف العقول.
هل لاحظت مؤخراً تكرار نفس التعليقات المسيئة من حسابات مختلفة؟ شاركنا برأيك في التعليقات وساعد في نشر الوعي


تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.