القائمة الرئيسية

الصفحات

"البطل المنسي: كيف تحدى محمود محمد أحمد الجيش البريطاني ودُفن في فرنسا؟"

 

قصة محمود محمد أحمد… الفلاح المصري المدفون في فرنسا منذ 108 سنة | حكاية بطل منسي في الحرب العالمية الأولى

محمود محمد أحمد… قد يكون اسمًا عابرًا لا تعرفه، لكنه محفور على لوحة تذكارية داخل مقبرة مازارجيه الحربية في مارسيليا – فرنسا، وسط عشرات الأسماء لضحايا الحرب العالمية الأولى.
ورغم أن كثيرين لا يعرفون حكايته، فإن محمود كان واحدًا من أهم رموز المقاومة والكرامة بين فيلق العمال المصريين في أوروبا.

هذه القصة ليست مجرد تاريخ…
إنها حكاية بطل مصري حقيقي مات وهو يدافع عن كرامته، ومازال مدفونًا في فرنسا منذ أكثر من 108 سنوات.


من هم فيالق العمال المصريين في الحرب العالمية الأولى؟

في بداية الحرب العالمية الأولى، احتاجت بريطانيا إلى آلاف العمال لتنفيذ الأعمال الشاقة:
بناء سكك الحديد – حفر الخنادق – نقل المؤن – الإنقاذ – أعمال الموانئ.

فنزلت إلى القرى المصرية وجندت الشباب بعقود مدتها ستة أشهر، لكنهم خضعوا لانضباط عسكري صارم رغم كونهم مدنيين.
سكن العمال في أكواخ بدائية، وتعرضوا للأمراض والإهانات، بينما كانت المعاملة الأفضل محصورة في العمال البريطانيين.

الكلمات المفتاحية:
فيلق العمال المصري، الحرب العالمية الأولى، العمال المصريون في أوروبا، تاريخ مصر المنسي، قصص أبطال مجهولين.


غارات ألمانيا تغيّر المشهد تمامًا

في عام 1917 بدأت ألمانيا تستهدف خطوط الإمداد البريطانية، وليس الجنود فقط.
فوقع القتلى بين العمال الصينيين والمصريين في عدة معسكرات، منهم وحدات 73 و78 التي ضمت 1300 عامل مصري.

هنا أدرك المصريون أن عقودهم انتهت، وأنهم يعملون في ظروف قاتلة بلا حق.
وطالبوا بالعودة إلى مصر… لكن القيادات البريطانية رفضت، بل واجهت اعتراضهم بالرصاص.

أسفرت المواجهات عن 23 قتيلًا مصريًا وعشرات المصابين.
ومن هنا بدأ أكبر تمرد في تاريخ العمال المصريين في أوروبا.


اللحظة التي ظهر فيها البطل محمود محمد أحمد

في معسكر فورنييه بمارسيليا، كان محمود ضمن الوحدة 71.
عامل بسيط من أبناء الريف المصري… لكنه كان يحمل قلبًا لا يقبل الظلم.

عندما شتمهم الرقيب الأوروبي “سيليك” وقال لهم:
"هتشتغلوا بالعافية يا ولاد الكلب"
قرر محمود أن الكرامة لا تُباع.

رفض العمال العمل، وقرر 500 مصري الهروب ليلًا.
لكن محمود عاد في منتصف الطريق وقال:

"مش ههرب قبل ما آخد حقي"

جمع معه 150 رجلًا وهاجموا المعسكر بالعصي، وواجه محمود الضباط والجنود حتى وصل إلى الملازم الثاني "تورلي" وضربه بعصاه وهو يصرخ:

اسماء ضحايا الحرب العالمية الأولى ومنهم اسم محمود

"مين اللي كلب يا حقير؟"

كانت هذه أول مرة يواجه عامل مصري قائدًا أجنبيًا في قلب معسكر أوروبي.


النهاية… وإرث لا يُنسى

أُلقي القبض على محمود، وحوكم عسكريًا، واعترف بفخر أنه دافع عن كرامته بعد انتهاء عقده.
وفي 10 أكتوبر 1917 تم إعدامه رميا بالرصاص.

لكن ما فعله غيّر كل شيء:

  • اشتعلت التمردات في باقي الوحدات
  • اضطرت بريطانيا للاستسلام لمطالب العمال
  • أعيد المصريون إلى وطنهم
  • وأُغلق المعسكر نهائيًا في 23 فبراير 1918

أما محمود، فظل مدفونًا في فرنسا، اسمه مسجّل على لوحة تذكارية لا يعرف قصتها إلا من بحث في التاريخ.


لماذا يجب أن نعيد إحياء قصة محمود اليوم؟

لأنها ليست حكاية عامل فقط…
بل قصة كرامة مصرية في زمن الاستعمار، وقصة بطل لم يُكتب اسمه في الكتب رغم أنه غير مجرى الأحداث.

هذه القصة تستحق أن تصل لكل مصري…
وتستحق أن تتصدر محركات البحث.


تعليقات

التنقل السريع