من الجولاني إلى واجهة المشهد السوري: كيف صُنعت الأسطورة؟
في السنوات الأخيرة أصبح اسم أبو محمد الجولاني واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا في المشهد السوري، وسط روايات متعددة تجمع بين الواقع السياسي ونظريات النفوذ الدولي. ورغم انتشار القصص التي تتحدث عن مخططات أمريكية أو تداخلات صهيونية، فإن كثيرًا من هذه السرديات يدخل في إطار التحليل أو التخيل السياسي، وليس الوقائع المؤكدة.
البداية: مرحلة الجهاد العابر للحدود
ظهر الجولاني أول مرة في العراق، قبل أن يقود جبهة النصرة في سوريا، ويتحول سريعًا إلى وجه مؤثر داخل المشهد الميداني. وعلى الرغم من انتشار قصص غير دقيقة تربطه بتنظيم داعش، فإن الخلاف بين الطرفين كان معلنًا وواضحًا، وانتهى بصدام مباشر بينهما. ومع اتساع دوره، ظهرت نظريات تتحدث عن تدخلات استخباراتية دولية صنعت مسار صعوده.
تحوّل الجولاني من قائد عسكري إلى لاعب سياسي
مع الوقت أصبحت هيئة تحرير الشام قوة سياسية وعسكرية تسيطر على إدلب. بدأ الجولاني يظهر بالزي المدني، ويطرح خطابًا براجماتيًا أثار تساؤلات حول مسار تحوّله من قائد فصيل إلى شخصية ذات مشروع سياسي تحليلات كثيرة ربطت هذا التغيير بوجود مصالح دولية تُفضّل بقاء قوة محلية تُحدّ من النفوذ الإيراني والروسي.
هل كان هناك مشروع لتنصيبه في الحكم؟
تنتشر روايات بين المدونين حول خطة أمريكية مزعومة لإعادة تشكيل المعارضة السورية، ووضع الجولاني ضمن سيناريو سياسي مستقبلي، ورغم عدم وجود أدلة حقيقية تؤكد ذلك، فإن استمرار نفوذه خلق انطباعًا بأن بقائه جزء من توازنات دولية غير معلنة.
التغلغل الإسرائيلي داخل سوريا
تملك إسرائيل حضورًا استخباراتيًا كبيرًا في سوريا، من خلال الضربات الجوية والعمليات الأمنية ضد الوجود الإيراني هذا العمق المعلوماتي جعل البعض يتحدث عن تأثير غير مباشر على موازين القوى، رغم عدم وجود علاقة معلنة أو مؤكدة تربط الجولاني بتل أبيب.
خاتمة
قصة الجولاني تمثل مشهدًا معقدًا داخل سوريا، حيث تتداخل القوى الإقليمية والدولية في صناعة الواقع ورغم كثرة الروايات المتداولة حول دوره وعلاقاته، تبقى سوريا ساحة تُولد فيها الأدوار من داخل الفوضى، لا من داخل المخططات الرسمية.


تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمنا 🤝
شاركنا وجهة نظرك أو تعليقك بكل احترام، فالحوار الواعي هو أساس الحقيقة.